يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

579

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

الغريب . وفي حاطب نزل : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ [ الممتحنة : 1 ] ، وفي هذه السورة : عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً [ الممتحنة : 7 ] ، قيل : هي مصاهرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأبي سفيان ابن حرب . ومن حديث أبي سفيان هذا في أوّل إسلامه أنه كان يوما في المسجد ، فخرج عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال في نفسه : ليت شعري بأي شيء غلبتني ؟ فأقبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى ضرب بيده بين كتفيه وقال : باللّه غلبتك يا أبا سفيان . ويروى أن أبا سفيان قال لزوجته هند ذات ليلة : لم أعطي محمد النبوّة وأنا أكثر منه مالا ؟ . فلقيه النبي صلى اللّه عليه وسلم غداة تلك الليلة فقال : يا أبا سفيان ما الذي قلت لامرأتك هند في حديث النبوّة ؟ . أما علمت أن النبوّة سماوية لا أرضية ، وهو يعطي من يشاء ويمنع من يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء ؟ فقال أبو سفيان في نفسه : إذا عدت إليها لأطلقنها لما أفشت سري ، فعلم ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم منه ، فقال : يا أبا سفيان لا تطلق هند ، فلئن أخبرتني هند بحديث البارحة فمن أخبرني الساعة بتفكرك في أنك تطلقها إذا عدت ؟ هذا إعلام سماوي لا أرضيّ ، هذا إعلام إلهي . وكان أبو سفيان كما تقدّم كثير المال كثير الجاه شيخ قريش وعزيزها في الجاهلية ، فلما أسلم ذل للحق وانقاد له . وكان عمر بن الخطاب شديدا عليه في الجاهلية في الحق والإسلام ، بلغ من شدّته عليه ما خرج بعض أهل التواريخ أن رجلا من بني مخزوم استعدى عمر بن الخطاب على أبي سفيان بن حرب رضي اللّه عنه ، وذكر أنه ظلمه حدا في موضع كذا وكذا ، فقال عمر : إني لأعلم الناس بذلك ، وربما لعبت أنا وأنت فيه ونحن غلمان ، فإذا قدمت مكة فأتني بأبي سفيان ، فلما قدم مكة أتاه المخزومي بأبي سفيان ، فقال له عمر : يا أبا سفيان انهض بنا إلى موضع كذا وكذا ، فنهضوا ، ونظر عمر رضي اللّه عنه فقال : يا